مؤسسة آل البيت ( ع )
108
مجلة تراثنا
لا إله إلا أنا ديان يوم الدين ، أنزلت كتبي وأرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان ، وجعلتهم في بريتي وأرضي كالنجوم الدراري في سمائي ، يهدون بوحيي وأمري ، من أطاعهم أطاعني ، ومن عصاهم فقد عصاني ، وإني لعنت وملائكتي في سمائي وأرضي واللاعنون من خلقي من جحد ربوبيتي ، أو عدل بي شيئا من بريتي ، أو كذب بأحد من أنبيائي ورسلي ، أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ، أو غمص سلطاني ، أو تقمصه متبرئا ، وأكمه عبادي وأضلهم عني ، ألا وإنما يعبدني من عرف ما أريد في عبادتي وطاعتي من خلقي ، فمن لم يقصد إلي من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته مني إلا بعدا . قال العاقب : رويدك ، فأشهد لقد نبأت حقا . قال حارثة : فما دون الحق من مقنع ، وما بعده لامرئ مفزع ، ولذلك قلت الذي قلت . فاعترضه السيد - وكان ذا مجال وجدال شديد - فقال : ما أحرى وما أرى أخا قريش مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه ، وهو مع ذلك يزعم أن الله عز وجل أرسله إلى الناس جميعا . قال حارثة : أفتعلم أنت يا أبا قرة أن محمدا مرسل من ربه إلى قومه خاصة ؟ ! قال : أجل . قال : أتشهد له بذلك ؟ ! قال : ويحك ، وهل يستطاع دفع الشواهد ؟ ! نعم ، أشهد غير مرتاب بذلك ، وبذلك شهدت له الصحف الدارسة والأنباء الخالية . فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبابته .